ظلّت كنوز مصر الكبرى لأكثر من قرن تسكن المتحف المصري العريق في ميدان التحرير، بما يحمله من سحر وازدحام في آنٍ معًا. أما المتحف المصري الكبير فقد أعاد رسم المشهد كله؛ إذ يقف على حافة هضبة الجيزة، على مرمى البصر من الأهرامات، بوصفه واحدًا من أكبر المتاحف في العالم المكرّسة لحضارة واحدة. والزيارة الأولى إليه تستحق شيئًا من التخطيط كي تُعاش كما ينبغي.

لماذا يُعدّ هذا المتحف حدثًا استثنائيًا؟

صُمّم المتحف ليمنح مصر القديمة بيتًا يليق بمقتنياتها: قاعات فسيحة يغمرها الضوء، ومعامل ترميم حديثة، ومساحات تسمح بعرض قطع ظلّت حبيسة المخازن عقودًا طويلة. وتستلهم واجهته المهيبة خطوطها من محاور النظر نحو الأهرامات، فيبدو المبنى امتدادًا طبيعيًا للهضبة لا مجرد جارٍ لها.

محطات لا تفوّتها

البهو العظيم وتمثال رمسيس الثاني

قبل أن تبلغ القاعات، يستقبلك أشهر سكان المتحف: التمثال الضخم للملك رمسيس الثاني، الذي يناهز ارتفاعه أحد عشر مترًا ويتجاوز عمره ثلاثة آلاف عام، بعد رحلة طويلة من أحد ميادين القاهرة المزدحمة إلى موطنه الجديد. توقّف هنا قليلًا؛ فالمهابة هي جوهر التجربة، والضوء الطبيعي يبدّل ملامح الجرانيت على مدار اليوم.

الدرج العظيم

يرتفع الدرج العظيم من البهو وتصطف على جانبيه تماثيل ضخمة لملوك وملكات ومعبودات، فيتحوّل الصعود إلى رحلة عبر آلاف السنين من الصور الملكية. وفي أعلاه نافذة بانورامية تؤطّر أهرامات الجيزة في مشهد لعلّه الأكثر تصويرًا داخل المتحف.

قاعات توت عنخ آمون

للمرة الأولى منذ أن فتح هوارد كارتر المقبرة عام 1922، تُعرض المجموعة الجنائزية الكاملة للملك الشاب في مكان واحد: ما يزيد على خمسة آلاف قطعة، من القناع الذهبي والحُليّ إلى العربات الحربية والمقاصير والأسرّة والصنادل، وأدوات الحياة اليومية التي رافقته إلى الأبدية. امنح هذه القاعات وقتًا بلا عجلة، فسحرها يكمن في القطع الصغيرة الحميمة بقدر ما يكمن في بريق الذهب.

مركب خوفو

أما مركب الملك خوفو المصنوع من خشب الأرز، الذي اكتُشف عام 1954 في حفرة مغلقة بجوار الهرم الأكبر ثم أُعيد تجميعه بدقة وصبر، فقد صار له متحف مخصص داخل المجمّع. ويبلغ عمره نحو أربعة آلاف وخمسمئة عام وطوله يتجاوز أربعين مترًا، ليكون من أقدم السفن المكتشفة في العالم وأفضلها حفظًا.

نصائح عملية للزيارة الأولى

  • احجز موعد دخولك مسبقًا: يعتمد الدخول على تذاكر بمواعيد محددة، وقد تنفد تذاكر الأيام المزدحمة، لذا يُستحسن الحجز عبر القنوات الرسمية.
  • خصّص نصف يوم على الأقل: أربع إلى خمس ساعات حدّ أدنى مريح، وقد يقضي عشّاق التاريخ اليوم بأكمله دون أن يشعروا بمرور الوقت.
  • اجمع بينه وبين الأهرامات: لا تفصل الهضبة عن المتحف سوى دقائق؛ زُر الأهرامات في الصباح الباكر قبل اشتداد الحر، ثم احتمِ ببرودة القاعات بعد الظهر.
  • ارتدِ ما يناسب المشي: المسافات واسعة والأرضيات صلبة، فالحذاء المريح ضرورة، والطبقات الخفيفة تساعدك على التنقل بين المساحات المشمسة والقاعات المكيفة.
  • تحقّق من قواعد التصوير يوم الزيارة: قد تختلف السياسات من قاعة إلى أخرى وتتغير بمرور الوقت، فانتبه للّافتات أو اسأل العاملين قبل استخدام الكاميرا أو الهاتف.
  • استعن بمرشد متخصص: عالم المصريات المتمكّن يحوّل العرض الجميل إلى حكاية نابضة، ويساعدك على ترتيب الأولويات إن كان وقتك محدودًا.
  • خذ استراحة للغداء: المطاعم والمقاهي داخل المجمّع تتيح لك تقسيم الزيارة إلى جولتين دون مغادرة المكان.

مسار مقترح

ابدأ من البهو مع رمسيس الثاني، واصعد الدرج العظيم على مهل، وتأمّل إطلالة الأهرامات في أعلاه، ثم امنح قاعات توت عنخ آمون أنشط ساعات يومك. وبعد استراحة قصيرة، تابع إلى القاعات الرئيسية واختم بمركب خوفو. فإن كنت قد زرت الأهرامات صباحًا، تكتمل الحكاية أمامك في دائرة واحدة: من الصروح الشامخة على الهضبة إلى القطع التي كانت تملأ عالمها يومًا.

وإن رغبت في أن تكون زيارة المتحف جزءًا من برنامج أشمل في القاهرة، بصحبة عالم مصريات خاص وتنقلات سلسة وإيقاع هادئ، فسيسعد فريق جولدن سكاراب بتصميمه لك على مقاسك.