يمتد ساحل البحر الأحمر المصري لأكثر من ألف كيلومتر، من خليج السويس حتى الحدود السودانية، فيما تضيف شبه جزيرة سيناء شاطئها الأخّاذ على امتداد خليج العقبة. المياه صافية، والشعاب المرجانية من بين الأغنى على وجه الأرض، والشمس تشرق تقريبًا في كل يوم من أيام السنة. فالسؤال الحقيقي ليس: هل تذهب؟ بل: إلى أين؟ إليك مقارنة بين أشهر أربع وجهات.

الغردقة: سهلة ومفعمة بالحياة ومثالية للعائلات

الغردقة هي أعرق مدن المنتجعات على البحر الأحمر، بشاطئها الطويل المزدان بالفنادق ومرساها النابض ورحلاتها الجوية القادمة من أوروبا والمنطقة. وميزتها الكبرى سهولة الوصول؛ إذ تنطلق القوارب يوميًا إلى جزر الجفتون، وهي محمية طبيعية ذات رمال بيضاء ناعمة وشعاب ضحلة مثالية للغطس السطحي. تناسب العائلات والغواصين المبتدئين وكل من يحب تعدد الخيارات.

وإلى الشمال منها مباشرة تقع الجونة، المدينة الممتدة على جزر وقنوات مائية، بأجوائها الراقية ومطاعمها المميزة ومرساها ورياحها المواتية لرياضة الكايت سيرف. ويفضّل كثير من المسافرين الإقامة في الجونة والاستفادة من رحلات الغردقة البحرية.

شرم الشيخ: شعاب ذات شهرة عالمية

عند الطرف الجنوبي لسيناء، تجاور شرم الشيخ بعضًا من أشهر مواقع الغوص في العالم. فمحمية رأس محمد، أول محمية طبيعية في مصر، تحتضن جدرانًا مرجانية مذهلة وأسراب الباراكودا، إلى جانب شعاب شارك ويولاندا الشهيرة. ويضم مضيق تيران مواقع أخرى عالمية المستوى، بينما تجتذب السفينة الغارقة «تسيلجورم» من زمن الحرب العالمية الثانية الغواصين المتمرسين من شتى أنحاء العالم. وشرم مدينة أنيقة متكاملة الخدمات، تتنوع فيها المنتجعات ويضج ممشى خليج نعمة بالحياة.

دهب: روح بوهيمية وهدوء ومغامرة

على بُعد ساعة تقريبًا شمال شرم الشيخ، تحتفظ دهب، قرية الصيد البدوية السابقة، بروحها البسيطة المسترخية. تمتد المقاهي على الواجهة البحرية، وترتفع جبال سيناء خلف البلدة مباشرة. يقصدها هواة الغطس والغوص لمواقع مثل «الفنار» في قلب البلدة و«الكانيون». أما «البلو هول» الأسطوري فمشهده من السطح يخطف الأنفاس، لكن أعماقه حكر على الغواصين المتمرسين المدرَّبين تدريبًا صحيحًا؛ فقد حصد أرواحًا، ويجب التعامل معه باحترام بالغ. وللآخرين أن يستمتعوا به بالغطس السطحي على حافته في الأجواء الهادئة وبصحبة مرشد. كما تُعد دهب قاعدة لرياضات الشراع وصعود جبل موسى لمشاهدة الشروق.

مرسى علم: برّية هادئة تعج بالحياة البحرية

بعيدًا في الجنوب، تبدو مرسى علم عالمًا آخر بعيدًا عن صخب المنتجعات. الساحل أقل عمرانًا، والشعاب بكر، والحياة البحرية مدهشة. ففي خليج أبو دباب ترعى السلاحف الخضراء على الأعشاب البحرية في المياه الضحلة، وإن حالفك الحظ فقد تلمح عروس البحر «الأطوم»، أحد أكثر كائنات البحر ندرة وخجلًا. وفي عرض البحر تشتهر شعاب «إلفنستون» بأسماك القرش المحيطية، بينما تحتضن شعاب «صمداي»، المعروفة ببيت الدلافين، دلافين مقيمة تخضع زيارتها لتنظيم صارم حفاظًا عليها. وعلى مقربة تجمع محمية وادي الجمال بين الصحراء وأشجار المانجروف والساحل.

أيّها يناسبك؟

  • العائلات والزائرون للمرة الأولى: الغردقة أو الجونة، لسهولة التنقل وهدوء الشواطئ.
  • الغواصون الجادّون: شرم الشيخ من أجل رأس محمد و«تسيلجورم»، أو مرسى علم لشعابها البكر وكائناتها البحرية الكبيرة.
  • الأرواح الحرة ومحبو المغامرة: دهب، بسحرها البسيط وجبالها وصحرائها.
  • عشّاق الطبيعة الباحثون عن السكينة: مرسى علم، خاصة بعيدًا عن مواسم العطلات.

معلومات تهمّك

  • البحر الأحمر وجهة لكل فصول السنة، لكن مياهه أبرد شتاءً (بين 21 و23 درجة تقريبًا) وأدفأ في أواخر الصيف.
  • استخدم واقيًا شمسيًا صديقًا للشعاب، ولا تقف على المرجان أو تلمسه، ولا تُطعم الأسماك.
  • اختر مراكز غوص مرخّصة، وكن صريحًا بشأن شهاداتك وخبرتك.
  • أمسيات الشتاء على الساحل قد تكون عاصفة بعض الشيء، فاحمل سترة خفيفة.

وإن ظللت حائرًا بين السواحل، يسعد فريق جولدن سكاراب بمساعدتك على الاختيار، وبترتيب إقامة تنسجم مع أسلوبك في السفر.